السيد أمير محمد القزويني

278

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

صحاحهم ومسانيدهم المعتبرة ، وبالأصول النظرية المعقولة ، والنتائج العلمية التي يصدقها العيان ، ويحكم بصحّتها الوجدان ، فدونكها أدلّة كافية وافية لإزاحة العلّة ودفع تلك المضلّة كما تقدم تفصيله . وقول الإمام ابن تيمية أنّ وجود الخضر باطل غير صحيح ، فإنّ النووي الذي لا ينازع في طول باعه ، وسعة اطّلاعه واجتهاده في علم الحديث منهم ، منازع ، قد نقل في ( تهذيبه ) و ( منهاجه ) على ما حكاه عنه ابن حجر العسقلاني في كتابه ( الإصابة ) ص 127 من جزئه الثاني عن جمهور أهل السنّة أنّه حي موجود ، وحكى عن صاحب ( علوم الحديث ) في فتاويه أنّه حي عند جماهير أهل العلم والصالحين والعامّة ، وأنّ جماعة منهم كانوا يرونه ، ويجتمعون بحضرته ( ع ) - ثم قال - وإنّما شذّ بإنكاره بعض المحدّثين انتهى . وهكذا سجّله الإمام الدميري وغيره من أئمة أهل السنّة فراجعوا ثمة حتى تعلموا أنّ منكر وجوده شاذّ لا يعتدّ به كائنا من كان . الخضر من خير أمّة وأمّا قوله : « وعلى تقديره فليس هو من خير أمة » . فنقول فيه : إنّ من الغريب أن يقول الإمام ابن تيمية إنّ الخضر ليس من خير أمّة ويخالف بذلك الضروري من الدين الإسلامي ، وذلك لما ثبت بحكم البداهة عند كل مسلم أنّ رسول اللّه ( ص ) وخاتم الأنبياء ( ص ) قد بعثه اللّه تعالى نبيّا لكل من كان في عصره ( ص ) ومن سيكون ويوجد بعده على الإطلاق ، سواء في ذلك الجن والإنس حتى تقوم الساعة ، ومن المقطوع به أنّ الجنسين والثقلين من مبعثه ( ص ) إلى يوم القيامة ، هما من أمّته ( ص ) ومنهم الخضر ( ع ) فهو أيضا بحكم هذه الضرورة يكون من خير أمّة ومن ثم يكون مكلفا بتكاليف الإسلام